النووي
192
المجموع
( فرع ) إذا زوج المرأة وليان من رجلين ولم يعلم السابق منهما ، وادعى كل واحد من الزوجين أنه هو السابق منهما نظرت ، فإن ادعى أحد الزوجين ، قال المسعودي : لم تسمع دعواه ، لأنه لا شئ في يده ، وإن ادعيا على الولي فإن كان غير مستبد بنفسه بأن لا يصح إنكاحه إلا بإذنها ، لم تسمع دعواهما عليه وإن كان مستبدا بنفسه كالأب والجد في تزويج البكر ، هل تسمع الدعوى عليه ؟ فيه قولان ، فان ادعيا على المرأة ، وادعيا علمها بذلك ، هل تسمع الدعوى عليها فيه قولان بناء على القولين في اقرارها لأحدهما بالسبق ، هل يقبل ؟ قال في القديم يقبل إقرارها ، فعلى هذا تسمع الدعوى عليها . وقال في الجديد : لا يقبل إقرارها فعلى هذا لا تسمع الدعوى عليها . وأما الشيخ أبو حامد والبغداديون من أصحابنا فقالوا : تسمع الدعوى عليها من غير تفسير ، فإذا قلنا : تسمع الدعوى عليها نظرت فان أنكرت أنها لا تعرف السابق منهما فالقول قولها مع يمينها أنها لا تعرف السابق ، فإذا حلفت سقطت دعواهما وبطل النكاحان فإن نكلت عن اليمين ردت اليمين عليها فيحلف كل واحد منهما أنه هو السابق بالعقد ، فإذا حلفا بطل النكاحان ، لان كل واحد قد أثبت بيمينه أنه هو السابق ، ولا مزية لأحدهما على الآخر فبطلا ، وان حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت نكاح الحالف وبطل نكاح الناكل ، فان نكلا جميعا بطل النكاحان أيضا ، لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر ، وإن أقرت أنها تعلم السابق منهما نظرت ، فان أقرت لكل واحد منهما سابقا فيكون دعواهما عليها باقية فيطالب بالجواب ، وإن أقرت لأحدهما أنه هو السابق حكم بالنكاح له لأنه لم يثبت عليها نكاح غير المقر له حال الاقرار ، فقبل اقرارها على نفسها ، فان أراد الثاني أن يحلفها بعد اقرارها للأول أنها لا تعلم ، لأنه هو السابق ، فهل يلزمها أن تحلف له ، فيه قولان بناء على أنها أقرت للثاني هل يلزمها غرم ، فيه قولان كالقولين فيمن أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو ، فهل يلزمه الغرم لعمرو ، فيه قولان . ( أحدهما ) لا يلزمها أن تحلف للثاني لأنها لو أقرت له لم يقبل اقرارها له ، فلا معنى لعرض اليمين عليها .